المواقف السياسية في الملاعب الرياضية.. تهديد لمبادئ اللعب النظيف؟

لوسيت انفو سبور - dwitcheh

أعادت طريقة احتفال المنتخب التركي بإلقاء التحية العسكرية الجدل حول جدوى الخلط بين السياسة والرياضة. فهل من حق الرياضيين التعبير عن مواقفهم السياسية في الملاعب؟ وهل الملاعب الرياضية العربية في منأى عن ذلك؟

يتواصل الجدل حول طريقة احتفال المنتخب التركي لكرة القدم بعد إحرازه هدفين أثناء مباراتي المنتخب أمام ألبانيا (1ـ0) وفرنسا (1ـ1) في تصفيات بطولة كأس أمم أوروبا 2020، حيث قام اللاعبون الأتراك بأداء “التحية العسكرية”، بالتزامن مع الهجوم العسكري على مواقع مسلحين أكراد شمال شرقي سوريا في خضم انتقادات حادة على الصعيد الدولي.

فقد أدان أول أمس الخميس علي كمال أيدين، السفير التركي في ألمانيا، بشكل حاد، الانتقادات المتزايدة في ألمانيا ضد التحية العسكرية التي أداها منتخب بلاده في الملاعب. إذ اعتبر السفير التركي في برلين أن هذه الانتقادات “تقترب بالفعل من العداء للغرباء ومن التمييز والعنصرية”، مضيفاً أن الانتقادات تناقض حرية الرأي وتعد مثالاً على عودة “الأجواء المعادية لتركيا في ألمانيا”.

الخوف من تكرار حادثة أوزيل

الانتقادات الذي يتحدث عنها السفير التركي كانت قد طالت أيضاً لاعبي المنتخب الألماني من أصول تركية، إيلكاي غوندوغان وإيمره جان، بعدما أبديا “إعجابهما” بالصورة التي نشرها الدولي التركي جينك توسون على موقع إنستغرام وهو يؤدي التحية العسكرية فرحاً بتسجيله هدف منتخب بلاده الوحيد في مرمى ألبانيا. لكن سرعان ما سحب الدوليان الألمانيان إعجابهما بالصورة “عمداً” عندما وجدا أن “لها دوافع سياسية”.

سحب الإعجاب” الذي قام به غوندوغان وجان لقي استحساناً من الاتحاد الألماني لكرة القدم الذي حاول بكل السبل تجنب سجال جديد مشابه لذلك الذي رافق المنتخب الألماني قبيل انطلاق بطولة كأس العالم الأخيرة التي احتضنتها روسيا العام الماضي وأثر على مسيرته في البطولة، عندما ظهر الدولي الألماني السابق مسعود أوزيل وإيلكاي غوندوغان في صورة جمعتهما بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مما جر عليهما الكثير من الانتقادات الحادة.

سبب الجدل الذي يرافق مثل هذه “المواقف” التي تصدر عن رياضيين في ألمانيا يرجعه أنسغار تيل، أستاذ علم الاجتماع الرياضي من جامعة توبينغين الألمانية، إلى “غياب الطابع السياسي في الرياضة الألمانية”، حيث أرجع ذلك في مقابلة مع  DWإلى أسباب تاريخية تعود إلى فترة الحكم النازي الذي كان يستخدم أحداث رياضية لأغراض دعائية.

رسائل سياسية في الملاعب العربية

بعض الملاعب الرياضية العربية لا تخلو بدورها من توجيه “رسائل سياسية”، كما أكد ذلك الخبير الرياضي اللبناني إلي نصار في مقابلة مع DW عربية، مستشهداً برفع “بعض الأعلام الطائفية في إحدى مباريات الدوري اللبناني لكرة السلة”. وهو ما اعتبره نصار بالأمر “غير المقبول الذي يمكن أن يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه”.

من جهته، يرى الخبير الرياضي المغربي يونس الخراشي أنه “لوتُرك الحبل على الغارب في هذا الجانب في العالم العربي، لشهدت الملاعب ليس فقط إشارات سياسة من اللاعبين، بل ربما حروبا بالوكالة”.

بيد أن الخراشي يؤكد على أنه من حق “أي لاعب كمواطن حر أن يكون له مواقف سياسية من القضايا التي تخص بلده أو في الجوار أو في العالم”، غير أنه “من المستحسن التعبير عن هذه الآراء في فضاءات أخرى غير الملاعب، التي تحكمها قوانين خاصة تنظم اللعب فيها ويُفترض احترامها”، يؤكد الخبير الرياضي المغربي.

لكن عربيا يبقى أبرز احتفال بطريقة اعتبرت ذات أبعاد سياسية هو احتفال لاعب المنتخب المصري السابق محمد أبوتريكة بعد إحرازه الهدف الثاني لمنتخب بلاده  في مرمى السودان في بطولة كأس أمم إفريقيا التي أقيمت في غانا عام 2008، حيث رفع أبو تريكة قميصه ليظهر من تحته قميص آخر كتب عليه عبارة “تعاطفا مع غزة” باللغتين العربية والإنجليزية.

حينها أشهر حكم المباراة البنيني كوفي كودجا البطاقة الصفراء في وجه أبو تريكة، وحذر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم المنتخبات بعدم ارتداء قمصان تحمل أي شعارات سياسية، والتي يعتبرها الفيفا إقحاماً للسياسة في مجال الرياضة.

وتنص المادة 16 من دليل الإجراءات التأديبية الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، على أن “استخدام الإيماءات أو الكلمات أو الأشياء أو أي وسيلة أخرى لنقل رسالة استفزازية لا تصلح لحدث رياضي، خصوصاً الرسائل الاستفزازية ذات الأهمية السياسية والأيديولوجية، أو الطبيعة الدينية أو الهجومية”.

Facebook Comments

إقرأ أيضا

بعكس أوزيل .. لاعب شالكه يقرر ارتداء قمصان تركيا

بعكس أوزيل .. لاعب شالكه يقرر ارتداء قمصان تركيا