محترفون

أشرف حكيمي.. من بداية صعبة إلى مجد على مرمى البصر

“وأنا طفلٌ كنت أركض كثيرا، أسرع من أقراني، السرعة هي ملكة ربانية حصلت عليها، لدي ميداليات تعود لمشاركاتي في ألعاب القوى.. كرة القدم احتضنتني وجعلتني أوظف ميزاتي، واثقٌ أنا في إمكانياتي وسأستمر في التطور واجتياز التحديات كما لو أنها البداية”.

لَعَلًّ خلاصه في ركضه الذي ينعمه سعادة لحظية، مُبتهجا يعبر الأنفار برشاقة وخفة جذابة، صعودا نزولا يلاحق الكرة قاطعا المسافات بسلاسة، سرعته مَلَكَة نُعِمَ بها، يرتكز عليها مطاردا طموحه الذي لا ينضب، من لاعب واعد هاجر بحثا عن الفرصة إلى نجم يتحسس عرش الأفضل في مركزه.

في الرابع من نونبر سنة 1998، ولد أشرف حكيمي من أبوين مغربيين، نشأ في خيتافي مع شقيقيه منحدرا  من أسرة فقيرة، إذ قال في إحدى مقابلاته،” “أنا من أسرة فقيرة، أبي كان بائعا متجولا وأمي عملت في المنازل، كافحا لأجلي أنا وإخوتي وأنا سعيد بما حققته لهم”.

بداية حكيمي مع كرة القدم، كانت مبكرة جدا مع فريق ديبورتيفو كولونيا ضواحي العاصمة الإسبانية، قبل أن ينظم إلى ريال مدريد وهو في السابعة من عمره، كان معجب بعدد من اللاعبين البارزين، سواء المغاربة منهم أو الأجانب، إلا أنه لم يخفي ولعه بالبرازيلي مارسيلو الذي يعتبره مصدر إلهام له، والذي بات بعد بضع سنوات زميلا يقاسم غرفة تغيير الملابس.

نال حكيمي فرصة الصعود إلى الفريق الأول لريال مدريد موسم 2017-2018، بعد تأكد معاناة داني كارفخال من مشاكل على مستوى القلب، ويقرر زيدان الاعتماد على اللاعب المغربي، الذي قدم مستويات متباينة بين البروز و”الخفوت”،إلى أن انتهى الموسم بتسجيله لهدفين من 17 مباراة.

رغبة حكيمي في التألق وإثبات إمكانية فرضت عليه مغادرة فريق “الأم” والبحث عن ناد قادر على التطور معه والتمكن من دقائق لعب كافية، ليقرر الانضمام صيف 2018 إلى فريق بروسيا دورتموند على سبيل الإعارة لمدة موسمين.

سرعان ما تمكن حكيمي نيل  الأساسية في تشكيلة المدرب، ليوسيا فافر، إلا أنه ظل يختبر إمكانية في عدة مراكز بالملعب إلى ثبت في مركز الظهير الأيمن، ومع يتوهج اللاعب المغربي الذي تمكن خطف الأضواء في الدوري الألماني منذ موسمه الأول.

استمر حكيمي في تألقه خلال الموسم الثاني له مع بروسيا دورتموند، إلى أن بات من نجوم الفريق، وأحد اللاعبين الذي يثيرون اهتمام كبار الأندية الأوروبية، كما أنه بات من ضمن اللاعبين الأبرز في مركز الظهير الأيمن بالعالم، وذلك لإمكانياته الاستثنائية المتمثلة في سرعته “المبهرة “والتي تمكن من اختراق دفاعات الخصوم وبالتالي المساهمة في انتصارات النادي بشكل مباشر سواء بتمريراته الحاسمة أو بأهدافه التي تفاجئ الخصوم.

خاض حكيمي مع بروسيا دورتوند 73 مباراة سجل خلال 12 هدفا إلى جانب تمريرات حاسمة بالجملة كانت كافلة بأن تجعله أحد أبزر اللاعبين الصاعدين في العالم، منهيا تجربة ناجحة جعلته يعرض إمكانياته على العامل ينال خبرات رفعت أسهم وقيمته السوقية.

أثار حكيمي الجدل في صيف سنة 2020 بعدما أوشكت إعارته لبروسيا دورتموند  على الانقضاء، وعندما ظل الجميع أنه في طريقه للعودة إلى ريال مدريد والمنافسة على مركزه، إنتل صاحب الـ22 سنة، إلى إنتر ميلان الإيطالي، مقابل 40 مليون يورو و5 ملايين كمتغيرات، وبعقد يمتد لخمس سنوات، في حركة جاءت كردة فعل من اللاعب لدرايته بعدم رغبة زيدان في خدماته.

بداية النجم المغربي مع إنتر كانت صعبة، إذ ظهر متذبذب المستوى بين مباريات يتألق فيه وأخرى يقدم فيها مردودا محتشما، ليخرج مدربه أنتونيو كونتي حينها ويصرح بـ: “هو لاعب رائع في الناحية الهجومية، ولكنه يحتاج للتطور في الجانب الدفاعية، الدفاع مهم كذلك للاعب وجب أن يوازن بينهما”.

ومع توالي المباريات سرعان ما تطور حكيمي وبات مندمجا مع منظومة كونتي وخاصة في الشق الدفاعي، كما استطاع التسجيل وتقديم تمريرات حاسمة جاعلته الظهير الأفضل في الدوري الإيطالي خلال الموسم الحالي، ما جعل كونتي الذي انتقده في بداية الموسم، الخروج والإشادة بإمكانياته وتطوره، مثبتا إياه في التشكيلة الأساسية إلى جانب باقي نجوم الفريق.

تمكن حكيمي من بسط إمكانياته وتأكيد تفوقه وأحقيته بالترشيحات التي تضع من بين الأفضل بمركزه حول العالم، مقابل آخرين يعتبرون الأفضل بدون منازع، في ظل تراجع مستوى نجم ليفربول الانجليزي، ترينت ألكسندر أرنولد، وغياب لاعب ريال مدريد داني كارفاخال، إذ تمكن حكيمي مع إنتر من تسجيل ستة أهداف وتقديم سبع تمريرات حاسمة من 39 مبراة في جميع المنافسات، كما ارتفع سعره إلى 50 مليون يورو، حسب مؤشر “ترانسفير ماركيت” العالمي.

تدرج أشرف حكيمي في الفئات السنية للمنتخب الوطني المغربي، مظهرا رغبته الخالصة في الدفاع عن ألوان القميص الوطني، دون أي شك أو تردد، إذ كانت المباراة الأولى له مع المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة ثم مع أقل من 20، ليلعب مع أقل من 23 سنة في الخامس من شهر يونيو سنة 2016 أمام الكاميرون.

وسرعان ما تم إلحاق حكيمي بالمنتخب الوطني الأول، وذلك بقرار من الناخب الوطني آنذاك، هيرفي رونار الذي قرر استعداؤه لأول مرة، لمباراة كندا الودية في الـ11 من شهر أكتوبر سنة 2016، ليتم تثبيته في تشكيلة المنتخب الأول ويشارك في كأس العالم روسيا 2018 ويصبح من النجوم الداعمين لـ”الأسود”، سواء مع المنتخب رونار أو الناخب الوطني الحالي، وحيد خليلوزيتش، إذ خاض حكيمي مع المنتخب الوطني الأول ما يقارب الـ34 مباراة وسجل ثلاثة أهداف.

حقق حكيمي عدة ألقاب فردية في ظرف قياسي، سواء الأوربية منها أو القارية، أبرزها، أفضل لاعب شاب في إفريقية سنتي 2018 و2019، جائزة كلوب سوكر لأفضل لاعب عربي شاب في العالم سنة 2019، تشكيلة العام في إفريقيا سنتي 2018 و2019، تشكيلة الموسم في الدوري الألماني موسم 2019-2020.

كما ظفر بألقاب جماعية معظمها بقميص ريال مدريد، إذ نال دوري أبطال أوروبا موسم 2017-2018، كأس السوبر الإسباني 2017، كأس السوبر الأوروبي 2017، كأس العالم للأندية 2017 وكأس السوبر الألماني مع بروسيا دورتموند سنة 2019.

النجاح يُحقق بعد طول صبر وكفاح، ولكن حكيمي تخطى المراحل بسرعة وتعدى المتوقع في بداياته، تألق سريعا وأبرز موهبته للعالم، يركض دون كلل، يركض دون كابح، يركض مؤمنا بإمكانياته وبأحقية بلوغ ما اعتبر سلفا مستحيلا، ملاحقا طموحه الجامح الذي يقوده للسمو والمجد.


زر الذهاب إلى الأعلى