الأسودمحترفون

حمد الله والمنتخب الوطني .. قناعات متضاربة وخصام مُستمر

الجدل يُلازم نزاعات يبقى فضها بعيد المنال، عالقة عسيرة الانفراج، قناعات ووجهات نظر متشعبة تنفرد كل منها بمنطقها ونسبة صحتها، ليظل الفراق حاكما على العلاقة إلى أن يبادر أحد المتخاصمين ويُقرر طي صفحة الخلاف لمصلحة أدركها، أو لتضحية في سبيل هدف يسعى خلفه، مسقطا أنفته خدمة للصالح وسعيا لإنهاء الخلاف المتفاقم، خلاف يشتد ضرره مع امتداد أجله.

هو فصل حزين في حكاية تاريخية استثنائية، حكاية لمسار لاعب لامس المجد وبلغ القمة خارج أرضه، ظل منفصلا بعيدا عن قميص وطنه، بطل للغير ولاعب منفي صاحب جدل كبير لمواطنيه، نزاع حمد الله المتجدد، شقاق مع المنتخب المغربي أبى الاندثار، شقاق وضع الأنصار أمام موقفين، يعزَز إحداها على حساب الأخرى وفق آخر المستجدات وزوايا المعالجة.

اعتقد المغاربة أن سيرة حمد الله مع المنتخب المغربي انقطعت لإعلان اعتزاله الدولي، بعد واقعة معسكر المنتخب المغربي الإعدادي لكأس أمم إفريقيا مصر، ومغادرة مهاجم النصر التجمع لخلاف اعتقد أنه مع اللاعب فيصل فجر، على هامش ركلة الجزاء الشهيرة في المباراة، والتي وجهت السهام نحو لاعب خيتافي السابق، قبل أن يخرج الأخير ويؤكد أن علاقته بحمد الله جيدة وخلاف المهاجم كان مع لاعب آخر في المعسكر.

خلاف حمد الله كان مع الناخب السابق هيرفي رونار الذي تجنب استدعاء المهاجم، بحجة أنه لا يرغب في الاعتماد على بالدوريات الخليجية، بيد أن استدعاء أسماء بأندية عربية وضع المدرب أمام تناقض سارخ، إضافة إلى مطالبة المغاربة باستدعاء حمدالله لتألقه للكبير بالدوري السعودي، ولحاجة المنتخب الوطني لمهاجم بصفاته، ما دفع المدرب لاستدعاء مهاجم أولمبيك آسفي السابق، لأول مرة ويكون في قائمة الأسود الخاصة بـ”كان” 2019.

بعد الواقعة الشهيرة وإعلان حمد الله اعتزاله الدولي، عاد اللاعب ليحذف التدوينة التي أعلن فيها انفصاله عن الأسود، مُلمحا لرغبته في العودة إلى المنتخب المغربي، واصل المهاجم هز شباك خصوم فريقه، واستطاع في الموسم الثاني على التوالي تحقيق هداف الدوري السعودي، لتتجدد رغبة الأنصار في استفادة المنتخب الوطني من خدماته، خاصة وأن كتيبة الناخب الجديد، وحيد خليلوزيتش غير مستقرة على مهاجم واحد، بيد أن الأخير التزم بإبعاد المهاجم عن قائمة الأسود في كل تجمع ومناسبة، وآخرها الخاصة بالمعسكر الحالي الإعدادي لوديتي السنغال والكونغو الديمقراطية.

على غير العادة، استعد خليلوزيتش لسؤال غياب حمد الله عن القائمة، في الندوة الصحافية الخاصة بالإعلان عن اللائحة، ما إن تلقت آذانه السؤال حتى أشهر نسخة لتدوينة حمد الله، مؤكدا أن غيابه عن المنتخب الوطني بقرار منه، وذلك لاعتزاله الدولي، وعدم إجابته على اتصالات مساعيه، كون اللاعب يرفض حمل القميص الوطني، وهذا قرار الشخصي لا قدرة لهم في ضمه.

تصريحات خليلوزيتش دفعت شقيق حمد الله ووكيل أعماله، عبد الرحيم حمد الله، للخروج والظهور للواجهة، في تصريح إذاعي أخير، مناشدا رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بالتدخل لإنهاء الخلاف، كونه الوحيد القادر على هذه المهمة، مؤكدا أن شقيقه يرغب في اللعب للمنتخب الوطني وتدوينته الخاصة لاعتزاله الدولي، كانت مجرد ردة فعل منه نتيجة استيائه وشعوره بالإحباط على ما تعرض له قبل أمم إفريقيا، مؤكدا التدوينة سرعان ما حذفها، وأبدى مرارا رغبته باللعب للمنتخب المغربي.

كما أشار عبد الرحيم عمد الله، إلى أن شقيق مازال متاحا للمنتخب المغربي كونه لم يعتزل اللعب دوليا بطريقة رسمية و”بيروقراطية”، كما أن فريقه لم يتوصل بأي دعوة رسمية من المنتخب المغربي ولم يكن هناك أي اتصال من طاقم خليلوزيتش في الفترة الأخيرة، ما يجعل أزمة حمد الله مستمرة بعدما اعتُبرت نهايتها قرينة إعلان اعتزاله، ليلازم الترقب القناعات والتأويلات المتضاربة، تَرقبٌ لنهاية خصامٍ طال أمده.


زر الذهاب إلى الأعلى