رياضات أخرىرياضة

الرياضة المغربية في عام 2021.. سلسلة انكسارات وسفيان البقالي الاستثناء

حافظت الرياضة الوطنية على عادتها السيئة، حيث لم نر فرحا في عام سمي بعام الخيبات.

وظهر أن الرياضة الوطنية جسم عليل لم يجد الدواء رغم معرفة الداء، إبان الألعاب الأولمبية، حيث كانت الفضيحة الكبرى بخروج المغرب خاوي الوفاض باستثناء سفيان البقالي الذي شكل الاستثناء الوحيد للرياضة الوطنية في عام لم تشرق فيه شمس الرياضة الوطنية.

خيبة الأولمبياد

تأكد بشكل ملموس خلال الألعاب الأولمبية طوكيو 2020 أن زمن البطل الصدفة ولى، وحل محله الرياضي الحاصل على تكوين عال يؤهله لنيل الذهب الأولمبي.

شاركت الرياضة المغربية في الأولمبياد الأخير بـ48 رياضي ورياضية وفي 18 صنف رياضي، لكن بدون أي منافسة تذكر لتطرح أسئلة عديدة عن برنامج صناعة بطل أولمبي صرف عليه ما يقارب عن 2.5 مليار درهم لكن دون نتيجة تذكر.

في طوكيو غادر الرياضيون المغاربة بطرق غريبة، فالمتسابق في رياضة الدراجات الهوائية لم يتمم السباق، وفي الملاكمة كانت الفاجعة أكبر ما بين ملاكم عض منافسه وبين آخر يسب ويشتم طاقمه التدريبي، أما رياضيو الجيدو والتايكواندو فهووا  من الأدوار الأولى، في حين افتقد منتخب كرة الطائرة الشاطئية للمدرب، أما رياضي المصارعة فأرجع عدم دخوله للتباري إلى إصابته بفيروس كورونا، أما في ألعاب القوى فمسافة 1500م التي ظلت حقوق التأليف والطبع فيها مغربية، خرجت صغيرة، أمام شاب نرويجي لم يتعد 20 سنة.

أما الطامة الكبرى فهي رياضة الكراطي، التي برز فيها السعودي دون المغربي، والكارثة أن مدرب السعودي مغربي مطرود من المغرب، لأسباب لا يعلمها إلا مسيرو رياضة “الكاطة”.

أما بقية المنافسات من تجديف ومسايفة وترياثلون وفروسية وسباحة وركوب الأمواج فشاركت فقط لاكتشاف هذا العرس العالمي، لعل وعسى تحقيق شيء يذكر في أولمبياد باريس 2024.

“حريك” الرياضيون

تقفل الرياضة الوطنية عامها الحالي بعنوان مثير هروب الرياضيين، فلم تمر أي مشاركة خارجية في بلد أوربي، دون سماع خبر سيء مفاده “حريك الرياضيين”

بدأت الحكاية بفرار ملاكمين، واحد منهما، لعب في الأيام القليلة الماضية أول لقاء احترافي، أما في كرة الطائرة فاستغل لاعبون مشاركتهم مع منتخب الشباب في بطولة العالم للفرار للبحث عن واقع أفضل في بلد أوربي كإيطاليا.

وفي المصارعة سمعنا الرواية ذاتها، إذ فضل المصارعين مصطفى أفيراو وعبد العالي الفلاقي من فريق الجيش الملكي، الهروب، بدل خوض منافسة المصارعة الرومانية ضمن منافسات بطولة العالم للمصارعة لفئة أقل من 23 سنة التي أقيمت في صربيا، ضد ما سموه الواقع المرير لهذا الصنف في المغرب.

وللمفارقة أنه بالرغم من الرسائل العديدة التي تحمل ناقوس الخطر، من أبطال رياضيين، اختاروا الحريك، لم تحرك أي جهة ساكنا، فلا استقالات ولا هم يحزنون.

 التنس..فضائح بالجملة

يحن الجمهور المغربي لماضي التنس المغربي، الذي ذهب أدراج الرياح، فلا رياضيين ولا نتائج ولا أي شيء يذكر في هذه الرياضة التي أصابها الشلل منذ سنين.

واصل منتخب التنس الاندحار، حتى بات لا يقوى حتى في مقارعة منتخبات تشارك بالرديف، وهو ما ظهر في هزيمة المنتخب الوطني الأخيرة عن ملحق كأس ديفيس، ضد منتخب الدانمارك بثلاثة مقابل انتصار وحيد.

لم يعد المغرب يحمل شارة قادة التنس إفريقيا وعربيا، إذ تحول لضعيف القارة، يفتقد للأبطال ولسياسة واضحة في التكوين بل لم يعد قادرا حتى على المشاركة في بطولة إفريقيا وفي بطولة فيد كاب.

ليس هذا فحسب، بل أصبح المغرب مصنفا في خانة حمراء، تفيد توفره على رياضيين فضلوا المراهنات على اللعب الشريف.

وفي هذا الصدد، عاقبت الوكالة الدولية لنزاهة التنس، ستة لاعبين مغاربة بالإيقاف، بسبب انتهاك لوائح برنامج مكافحة الفساد في اللعبة.

و جاء في بيان رسمي للوكالة، أن التحقيق الذي أجراه المحامي البارز تشارلز هولاندر، أثبت أن اللاعبين الستة مذنبين  بالتلاعب بنتائج المباريات، عبر تلقي أموال من أجل التلاعب وعدم الإبلاغ عن ممارسات فاسدة.

وزاد بلاغ الوكالة في بيانها موضحا : “العقوبات تعني أن اللاعبين ممنوعون من اللعب أو حضور أي بطولة تنس تشرف عليها أي هيئة دولية للتنس أو اتحاد وطني طيلة فترة الإيقاف”.

سفيان البقالي ..الاستثناء

“إننا إذ نشيد بهذا التتويج العالمي المستحق، والذي رفعت به راية المغرب خفاقة في هذه التظاهرة الدولية المرموقة، لنرجو لك موصول التوفيق والتألق في مسيرتك الرياضية الحافلة، مشمولا بسابغ عطفنا وسامي رضانا”.

تكفي هذه الكلمات التي خطها ملك البلاد، في برقية تهنئة للعداء سفيان البقالي بعد فوزه بالذهب الأولمبي لسباق 3000 متر، ليتأكد أن ما حققه ابن فاس هو استثناء في الرياضة المغربية.

لم يأت ما حققه البقالي بمحض صدفة، بل بعد سنوات من الجد والاجتهاد، لا كورونا أوقفت طموح سفيان ولا منافسيه الكينيين وما يتوفرون عليه من ظروف مناخية، مكنتهم من هزم البقالي.

حطم البقالي رقما صامدا، لسنوات، بإطاحته للكينيين أسياد العالم في سباق 3000 مر موانع. منذ أولمبياد موسكو 1980، ظل هذا السباق حكرا على أصحاب جواز السفر الكيني، وفشل كل من هو غريب عن هذه الدولة من نيل الذهب الأولمبي.

شكل البقالي الاستثناء أيضا، لكونه أول عداء مغربي يحصد الذهب منذ الإنجاز غير المسبوق لهشام الكروج في أولمبياد أثينا حين فاز  بذهبيتي 1500 و5000 متر.

ذوو الاحتياجات الخاصة.. فخر المغرب

لا يمكن أن نقفل عام 2021 دون رفع القبعة لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين أينما حلوا رفعوا علم المغرب عاليا.

ففي الألعاب البارالمبية بطوكيو، حصد المغرب 11 ميدالية منه 4 ذهبيات، كما كانت البطولة فرصة للتعرف على المنتخب الوطني لكرة القدم الخماسية للمكفوفين الذي حصل على البرونز أما هدافه زهير سنيسلة فنال الحذاء الذهبي وتعاطف المغاربة.

وقبل أيام قليلة من إقفال سنة 2021 لشمعتها الأخيرة، حقق منتخب مبتوري الأطراف إنجازا آخر، ببلوغه مونديال تركيا المقرر شهر يونيو من العام ليستحق هؤلاء اسم أصحاب الهمم بدل ذوي الاحتياجات الخاصة.



زر الذهاب إلى الأعلى