عداوات كروية تجاوزت الحدود..علاقات مشحونة بين فرق العالم

لوسيت انفو سبور - محمد فنكار

على الرغم من أن الرياضة خلقت للم شعوب العالم وتقريبهم من بعضهم، وكذا لتلاقح ثقافات جميع ساكني الكرة الأرضية، إلا أن التنافس فيها كان على أشده بين الرياضيين، ليخلق ذلك عداوة وعلاقات متوترة بين بعض الفرق أو المنتخبات بشكل مباشر ويزيد من حدة ذلك العلاقات السياسية بين دول بعض المناطق.

وفي المغرب أيضا شكل اصطدام بعض فرق مدن الشمال في ما بينها أو الجنوب أو بعض أندية المدينة نفسها، مشكلا حقيقيا يجعل الفتنة ممكنة في أي زمان ومكان، ويفرق الإخوة بسبب اختيارهم لانتماء معين، الأمر الذي ازدادت حدته في الآونة الأخيرة بسبب تطور التشجيع من مشاهدة ومتابعة لمنافسة رياضية، إلى هوس وجنون، ويصل في أحيان أخرى إلى أشكال من العنف والتطرف.

الوداد والرجاء قصة “الإخوة الأعداء” التي تسبب فيها “الأب جيكو”

من يتابع مباريات الديربي البيضاوي بين الوداد والرجاء، يلاحظ أن “عداوة” بين الطرفين تنجلي بين الجماهير، وأن البعض متعصب لفريقه أكثر من عائلته في أحيان كثيرة، وتاريخ هذه العلاقة المتنافرة معروف، إذ يعلم الجميع أن فريق الرجاء أسس سنة 1949 من أجل منافسة الوداد على الألقاب، والجملة الشهيرة للمرحوم الأب جيكو الذي قال إنه سيخلق فريقا قويا يقاسم الفريق “الأحمر” هواء مدينة الدار البيضاء، وهو ما حصل عندما بات الصراع بين الطرفين يتجاوز ما هو رياضي في الآونة الأخيرة، ويبلغ مرحلة خطيرة عندما يتنازع بعض جماهير الفريقين حول عراقة فريق ما، ليتحول ذلك إلى “شغب” كروي يؤدي إلى بعض الأحداث غير الرياضية على مدى سنوات.

“صراع البئر” يولد عداوة تاريخية بين فرق عبدة ودكالة

رغم أن الصراع ليس بنفس حدة ديربي البيضاء، إلا أن قصة تاريخية تعود أطوارها إلى مئات السنين حول أحقية قبيلتي “عبدة” ودكالة” في الحصول على بئر يقع في الحدود الفاصلة بينهما، ليمتد ذلك إلى بعض فرق المنطقة كالدفاع الحسني الجديدي، ممثلا لجهة دكالة وأولمبيك آسفي عن جهة عبدة، لتتكون بينهما عداوة كروية امتدت بدورها لسنوات، وتجاوزت أيضا حدود ما هو رياضي في بعض الأحيان، وآخر الأحداث المرتبطة بذلك هو ما وقع في نصف نهائي كأس العرش للموسم الماضي في مدينة الجديدة، بعدما شهدت المباراة أحداث شغب أدت إلى مجموعة من التوقيفات من طرف الجامعة في حق اللاعبين والطاقم التقني.

السياسة تفرق أندية ومنتخبات المغرب والجزائر لسنوات

عاشت فرق ومنتخبات المغرب والجزائر أوضاعا متوترة، إذ أن سياسة الدولتين أسفرت على نقاش طويل الأمد بين الشعبين رغم أن الدافع الذي كان يجمعهما هو الرياضة، لكن ذلك لم يتم تفسيره بشكل جيد، أي أن الطرفين لم يفرقا بين المنافسة الرياضية والمشاكل الأخرى، إذ عرفت المنافسات التي تجمعهما مجموعة من المواجهات التي ينتج عنها صراع خفي بمبررات سياسية، ينتهي مرة لصالح المغرب ومرة أخرى للجزائريين، وتكون المنافسة فيه على أشدها ويخلف العديد من ردود الفعل السلبية بين “أولاد العم”، فيما يبقى الاحترام والحب يطبع سلوكات الشعبين دائما.

العنصرية دافع الفرق الفرنسية لخلق العداوة في ما بينها

حتى في الدول الأوروبية التي تدعي محاربتها للعنصرية، تخلق أغلب عداوات الفرق من هذه النقطة، ذلك أن فرق العاصمة تعتبر نفسها سيدة الكرة، وأنها هي الرائدة والعريقة في مجالها، ما يجعل ذلك يتحول إلى خلافات وصراعات بين مشجعيها وبين فرق أخرى لها التفكير نفسه، وهو ما يحيلنا على العداوة بين “باريس سان جيرمان” و”مارسيليا” والتي تحمل خلفيات عنصرية، إذ يكره سكان العاصمة “فريق المهاجرين” الذي يقف في وجه طموحاتهم، والذي يشجعه أغلب الفرنسيين المهاجرين من دول إفريقيا وشمال إفريقيا باعتباره فريقا شعبيا يضم ملايين المتيمين بحبه، في حين تصف هذه الجماهير، مشجعي “البي إس جي” بالفريق القطري، لأن مالكه ورئيسه هو رجل الأعمال ناصر لخليفي.

ديربي “ديلا مادونينا”.. إثارة وتشويق وعداء بين إنتر وميلان

انطلقت هذه العداوة عام 1908 عندما انفصلت مجموعة من نادي الكريكيت وكرة القدم في المدينة لتظهر طرفا جديدا في الواجهة، كان إنتر ميلان الأكثر نجاحا في ستينيات القرن الماضي لكن الحال تغير في الثمانينات والتسعينات بسبب ثورة المدرب أريغو ساكي في ميلان، لتشكل واحدة من المواجهات العدائية التي يتشارك فيها الفريقان في الملعب ذاته، إذ يعد “سان سيرو” الملعب الرسمي لكلا الطرفين في المسابقات المحلية والقارية، ما يولد صراعا بين نفس ساكنة المدينة وعداء مشوقا للغاية.

جنون البوكا والريفر في الأرجنتين لا مثيل له

في نقطة بعيدة، وبالضبط في منطقة أمريكا الجنوبية، يعيش عشاق “بوكا جونيورز” و”ريفر بلايت” الأرجنتيين “جنونا” من نوع آخر، فالجماهير لها طقوسها الخاصة قبل المباراة ولها أيضا مبادئ تحتفظ بها منذ الأزل، من بينها الهتاف والتغني بأمجاد فريقها، إلى جانب أن هذه المباراة يطلق عليها “كلاسيكو الأغنياء والفقراء” ، وتعود قصة هذه المباراة عندما أسس المهاجرون الإيطاليون والإسبان الريفر عام 1901، وبعدها أسسوا بوكا عام 1905 ووجد الناديان في أحد أحياء العاصمة الأرجنتينية الفقيرة، لكن بعد سنوات عدة انتقل مقر نادي ريفربليت إلى منطقة الأثرياء في بيونيس أيريس، مما دفع مشجعي البوكا إلى اتهام نادي ريفربلات بالنرجسية والطبقية، ومنها بدأ النزاع التاريخي والتنافس الكروي.

Facebook Comments

إقرأ أيضا